الرئيسية / الاقسام التخصصية / مقالات ثقافية / مقالات الراي / “الدراما بين الفن ورقابة المُشاهد”

“الدراما بين الفن ورقابة المُشاهد”

في كُلِ عام وعندما يُقبل شهر رمضان ، يكون لهذا الشهر طقوس ٌمتنوعة، ومن هذه الطقوس طقس المطبخ الدرامي ، مجموعة كبيرة لا بل مائدة مُتنوعة من الأعمال الدرامية تنهالُ خلال شهرٍ واحد على المُشاهد ، ومن هنا نرى ألسنة الناس جميعاً تنبري وتتحول لمجال “النقد الفني” ،وكل شخص يطلق تنظيرهُ الفكري والتربوي والخُلقي والعقائدي الأخلاقي والموروث . فيغدو الجميع نُقاداً فنيين يضعون تصوراتِهم المُتعلقة بالنص والإخراج والتمثيل والفكرة ، مُتناسين كل قضايانا وصابّين جامَّ غضبنا بشكله الكُليّ على هذه الشاشة ، أجل من حق كُل إنسان أن يختارَ مايُحب وأن يُروج له وأن ينتقد مالا يُعجبه، لكن كمّ الحديث الغير مُثمر في هذا المجال يصيبُ بالغثيان ،إلى الآن لم يقتنع المشاهد بأنَّ مايُعرض على الشاشة مرهونٌ بلحظتهِ وبرؤية كاتبهِ أو مُخرجِه، والطّامة الكبرى المُموله . إنّ العمل الفنيّ يعتمدُ التكثيف وقد يسعى لمُلامسة الواقع أو التشخيص الحقيقيّ لما نُعايشه فيكونُ جرحاً تارة ومُسكناً تارة، لكن هذا العمل ليس نتاجَ فكرٍ واحد ،بل نتاجَ تصورات ومدارس وأغراض مختلفة ، إنّه لمن الخطأ أن نحكُم على مجتمعٍ كَكُل جراء عملٍ درامي، أو أن نُعطيه طابعَ التوثيقِ التاريخي والفكري دوماً ،فهناك رؤى مُختلفة تُحيطُ بالعرض والطرح لا يمكن الإلمامُ بها ولايُمكننا أن نُنكر أننا كجمهورٍ أيضاً نساهمُ في ترسيخِ أفكارٍ وصورٍ وأعمالٍ فاشلة ،وذلك عن طريقِ معاملة الدراما كمنتوجٍ وطنيّ، وربما قوميّ أو دعويّ أو أخلاقي ،كنظرةٍ موضوعية للدراما علينا أن نكون مع العمل المُوجه والمُمثل بحرفية عالية ،لكن هل يمكننا أن نقول أنَّ الوسط الفنيّ والأعمال الدرامية قادرة على أن تكون بالصورة التي نريدها !! ونحن كمجتمع نمرُ بفترة تشوهٍ أخلاقي وبصري وسمعي وفكري ،هناك أعمال كثيرة أُنتجت بسويةٍ عالية لكنها لم تلقَ ذلك الرواجَ لدى الجمهور ، الفن يعتمد على “التجريب والتكثيف “وفي النقد على “التفقيع” وتارةً على الإبهار والإثارة و السرد والحكاية ، إنّ العمل الفني بحاجة بحق لمطبخ فني مُحترف يُدرك في العمق مقادير طبخته الفنية . ومن هنا وبعد هذا الطرح نعودُ سائلين ومُتسائلين -هل مانتخذهُ من مواقفٍ نقدية قائم على تصورات ورغبات فردية قادر على دعمِ هذه الصناعة ؟ -هل سنتمكن يوماً من أن نُعالج العمل الفني وفق شرطيه الزماني والمكاني ،واعتبار خطأه أو صوابه وجهة نظر وقراءة فقط يُمكن الرد عليها بنفس الأسلوب ووفق رؤية بعيدة عن الشتم والإقصاء والتخوين ؟ هل بإمكاننا التخلي عن ديكتاتوريتنا وعبثية نقدنا أمام هذه الشاشة ؟

بقلم: حسام غزيل

عن Dania AL-Attar

إن أردت أن أختصر حياتي بكلمة فستكون كلمتي قوس قزح ليس لأنني أحب حياتي مفعمة بالألوان وحسب بل لأنني أحب أن أكون قوس قزح في سماء من حولي. صحيح أنني أعشق المطر لكن فكرة أن السماء تبتسم بألوان زاهية جميلة بعد كل تلك الدموع التي ذرفتها تمنحني الكثير من السعادة والكثير من الأمل!!!

شاهد أيضاً

تعريب المناهج العلمية | تجربة رائدة ينقصها الكثير

تعريب المناهج العلمية ، تجربة رائدة ينقصها الكثير  المطثية الوشيقية . المستخفية المُمَحفظة . مهلاً …