الرئيسية / لقاءات / بين سطور قلم مبدع

بين سطور قلم مبدع

حوار مع القاص والسيناريست بشار البطرس على هامش حفل توقيع الطبعة الثانية من مجموعته “على البخار”

  • بدايةً يحضرنا هنا سؤالٌ تقليدي أهميتهُ تُلزمنا بطرحه، بمن تأثّرت في كتابتك؟ أو هل تأثّرت بكاتب معين، وسلكت نهجه؟ – من الطّرائف أنّني حين كتبت أولى قصصي، لم أكن أعرف ماذا أكتب، كنت أكتب لكي أرتاح، حتّى أنّني لم أكن قارئ أدب، بل قارئ فلسفة وعلم نفس، وفي أفضل الأحوال، كنت أقرأ روايات، ما يعني أنّني لم أقرأ القصّة القصيرة لأحد، وهذا من حسن حظّي!! فيما بعد، قيل بأنّ لقصصي بصمة خاصّة بي، ما يعني أنّني لم أتأثّر بأحد، ولو أنّ أحد النّقاد ـ بسبب قصّة أو قصّتين قرأهما لي ـ قد وجد تشابهاً في أجواء كتابة القصّتين، مع كتابة “كافكا”؛ على أيّة حال: هذا حديث ليس لي حقّ الخوض فيه، فهو عمل النقّاد، ذوي الاطّلاع الواسع على أغلب تجارب الكتّاب.
  • ما هي العلاقة بين مهنتك وكتابتك؟
    – تنبّأ أحد النّقاد بأنّني مهندس، بعد قراءة قصّة “البرّاد” (إحدى قصص المجموعة قيد النّقاش)، وقال إنّني أبني القصّة كمهندس غير مستعجل …إلخ، لا بدّ أنّ العقل البشريّ، يستفيد من جميع مقدراته في إتمام عملٍ ما، من حيث التّحليل والتّركيب، ولا أعلم لو كنت خرّيج فرع آخر، كيف سينعكس ذلك على قصصي؟!
  • هل هناك طقوس معينة تمارسها أثناء الكتابة؟
    – ليس هنالك طقوسٌ على الإطلاق، عندما تجهز القصّة في ذهني، أضعها على الورق في زمنِ تدوينها فقط، وأعود إليها بعد فترةٍ قصيرة لإجراء بعض التّصحيحات هنا وهناك، لجعلها أكثر تماسكاً، لغويّاً وأسلوبيّاً.
  • بعد مرورِ سنواتٍ على كتابة قصص هذه المجموعة، قمت بإعادةِ طبعها، لماذا الآن؟ وهل أجريت بعض التّعديلات على القصص ، أم أنك وجدت نفسك راضٍ عنها رَغم مرورِ سنواتٍ عليها؟
    – المجموعة: 18 قصّة تتناول طيف الحبّ: من حبّ مأزوم، إلى حبٍّ مُتحقّق بالممارسة، أحببتُ إعادة طباعتها لأنّ نُسخها الأولى نفدتْ، ولأنها صرخةٌ ضدّ الحرب، فليس هنالك أفضل من الحبّ الذي يصنع الحياة في مواجهة الحرب التي تصنع الموت. القصص كما هي، لم أعدّل عليها لأنّها ابنةُ وقتها، ما يريحني، أنّ الكتابة عن الحبّ، بوصفه معاناة بشريّة أزليّة، كتابة دائمة القراءة، مُحبّبة للقرّاء، لأنّ الحبّ من المواضيع العامّة التي يحلو للأدب الكتابة فيها؛ أنا راضٍ عن القصص، لأنني لست بوارد إعادة قصصي كما لو أنّني أكتبها الآن، فهذا ليس من حقّي! بشّار الأمس غير بشّار اليوم، مع ذلك، فالقصّة كائن أدبيّ متحقّق في زمان ومكان معيّنين بالنسبة لكاتبه.
  • ما سبب تسمية مجموعتك القصصية “على البخار”، وكيف خُلق الاسم ؟
    – لقصّة “على البخار” أثر خاصّ في نفسي، فأنا أحبّها، وأعتبرها من قصصي المميّزة، لذلك اخترت عنوان المجموعة على عنوانها.
  • ما الجديد في هذه المجموعة، ما الّذي يُميزها وما القيمة المُضافة؟
    – الجديد أنّ القصص يجمعها ثيمة (موضوع) واحد، هو العلاقة بين الذّكر والأنثى بملابسات تلك العلاقة كلّها؛ المجموعة “ديوان في الحبّ” إن صحّت التّسمية؛ حتى أنّ إحدى القصص تحكي عن بقرة ترفض المسافدة، لأنها لا تريدها، فقد تمّت مع ثور آخر! هل يمكن للقصّة القصيرة أن تخلق ثورة أدبيّة – فكريّة – اجتماعيّة ؟ على حدّ علمي، ليس من أهداف الأدب خلق الثّورات!! الأدب يحلّل ويفسّر آثار الثّورات على الإنسان، مع ذلك، هنالك من طوّر في أشكال الكتابة بشكل ثوريّ، مثلاً أن يبدأ أحد ما بكتابة القصّة من نهايتها (فلاش باك)، أو يترك خاتمتها مفتوحة؛ القصد بأنّ التجديد في الأدب تجديد على صعيد شكله، طالما أنّ الأدب لم يأتِ بمضامين جديدة.
  • متى وكيف تكون المرأة حاضرة في قصص القاصّ بشّار البطرس؟
    – الحبّ يعني المرأة، لأنّ المرأة موضوع الحبّ، ولأنها مسؤولةٌ عنه طبيعيّاً أكثر من الرجل، لذلك لا يوجد حبّ دون الحديث عن الدّور الحميميّ للنساء فيه، الأدب الجميل هو من ينتصر للمرأة دفاعاً عن حبّها، لأنه بذلك يكون مع طبيعة الأشياء. عندما نقول “القصة القصيرة” ما هو الانطباع الذي تتركه لديك هاتان الكلمتان؟ القصّة القصيرة معشوقتي، أهتزّ عند سماع هذا المصطلح، وأقبل على قراءتها، كمن يتلصّص على عشيقةِ غيره!!! أمّا حين أكتبها، فأنا ألعب في ملعبي الخاصّ.
  • يُقال أن القارئ يتجه نحو الرّواية أكثر من المجموعات القصصيّة، أو الدواوين الشّعريّة، كيف تفسّر هذه الظّاهرة؟
    – هذا غير صحيح، لأنّ القصّة الجيّدة الجميلة، لا تزال مقروءة، ماذا عن رواية سيّئة؟ أو شعر رديء؟ الجمال هو الجمال، ولا يزال “تشيخوف” و “غوغول” و”دي مو باسّان” و “إدغار آلان بو” مقروئين، على الرّغم من قدم كتاباتهم (على فكرة: هم آباء القصّة الحديثة)، ما يعني أنّ الجمال هو المؤشّر الأوّل للقراءة، ولم يحذف جنس أدبيّ جنساً آخر، طالما أنّ النّاس تتذوّق كلّ جميل.
  • انتقالاً من عالم القصّة القصيرة، هل لديك مشروع تجربة روائيّة في الأيّام القادمة ؟
    – الرّواية ليست ملعبي، ولا أفكّر في كتابتها على الإطلاق! يبدو أنّ تركيبة ذهني، لا تساعدني على كتابتها، فأنا من جماعة “اضرب واهرب” هذا ما تحقّقه القصّة القصيرة لي.
  • كيف هو حال القصّة القصيرة في سوريّة من وجهة نظرك؟
    – بخير، هنالك أسماء جديدة ستكمل مشوار الأوائل، كان لي شرف التعرّف إليها، ومواكبة تجاربها، فهم يحصلون على الجوائز المحليّة والعربيّة، وقد استغربت ـ من خلال الورشات الّتي أشرفت عليها ـ إقبال صغار السنّ على الكتابة، ما يعني أنّ القصّة بخير.
  • في ظلّ هذه الأزمة التي حلّت في بلادنا وكُلّ هذا الخراب والدّم والقتل، نُلاحظ أنّك في قصصك بعيد كُل البُعد عن مشاهد الأزمة مُغرّداً خارجَ السّرب، ما السّبب وراء ذلك؟ هل هو إغفال لفائدة الكتابة، وتشكيك في موقع الأدب من فعل التّغيير؟ – الأدب لا يحكي ولا يحلّل الحادثة بحدّ ذاتها، بل يحلّل عقابيلها: تصّوري إنساناً أصيب بأزمةٍ قلبيّة، ولم يمتْ، إنّ معاناته هي فيما سيعيشه بعد الأزمة، لا وقت الأزمة بحدّ ذاتها، سيتكلّم الأدب عن صراعه مع قلب صغير مدى حياته، وعن أسلوب حياة مختلف بسبب ضعف قلبه؛ لذلك اعتبرت أنّ الأزمة في سوريا طارئة، وستزول، وعلى الكاتب الموهوب، أن يلتقط تداعياتها، لا أن يسهب في كتابة آنيّاتها، فقد استهلكت الأخبار ذلك، عدا عن أنّني لم أجدْ ما يُحكى عن الأزمة في قصصي.

إعداد 
رزان سليمان
منى صالح 

عن Dania AL-Attar

إن أردت أن أختصر حياتي بكلمة فستكون كلمتي قوس قزح ليس لأنني أحب حياتي مفعمة بالألوان وحسب بل لأنني أحب أن أكون قوس قزح في سماء من حولي. صحيح أنني أعشق المطر لكن فكرة أن السماء تبتسم بألوان زاهية جميلة بعد كل تلك الدموع التي ذرفتها تمنحني الكثير من السعادة والكثير من الأمل!!!

شاهد أيضاً

تقرير و صور لقاء ساعات ثقافية 16 | نادي شام للقراء

تقرير و صور لقاء ساعات ثقافية 16 | نادي شام للقراء عقد نادي شام للقراء …