الرئيسية / قراءات كتب / ميكافيللي وكتاب الأمير ما بين الميكافيللية والحقيقة

ميكافيللي وكتاب الأمير ما بين الميكافيللية والحقيقة

“إذا أردت فعل شيءٍ ما فافعله بإتقان ، سواءٌ خيراً كان  أم شر “

قد تكون هذه العبارة مُفتاحاً أو ربما هي ليست إلا عبارةٌ مُبهمة إلى أن تُفهم في سياق الكلام  …

عن الصراع الأزليّ مابين الخير والشر ، كعادةِ هذا الصراع لامكان لمُنتصرٍ فيه فكل طرفٍ وله أبطال، “فـ للشرِ أبطال كما للخير أبطال “

وبالحديث عن الشر هنا يحضرنا  اسمُ عرابٍ كُني بالشر  وهو “نيقولاي ميكافيللي ” الاسم الذي ارتبطت به هذه الصفة، و وُسم باسمه مفهوم الميكافيليّة فهل فيه من الميكافيليّة بقدرِ مافيها من اسمه ؟؟؟

عبر رحلةٍ مُمتعة _استغرقت أياماً معدودة مع مجموعةٍ من  الأصدقاء تضمُ الجاحد ، الكاره منهم لميكافيللي ،والمُتعاطف المُتفهم لعُمقِ تفكيره _ توغلنا في حياة ميكافيللي المُثرية  ، مُستطردين في أثرٍ واحدٍ من أثاره كان هو صاحب الكلمة الكبرى في حياته  وهو كتاب ” الأمير “

وبالحديثِ عن هذا الأثر وعن صاحبه العبقري الذي جعل من رأسهِ خريطةً لطريقٍ مُعبدٍ بالشر  ،والذي كان ميلاداً للبنةِ “الميكافيللية”  أجل إنّه ميكافيللي…

“ميكافيللي” هو ذاك السياسيّ ،الدبلوماسي إيطالي الجنسية ،المؤرخٌ والفيلسوف ، والذي عُدَّ من أشهر كُتّاب عصر النّهضة، و “أب” العلوم السّياسية الحديثة”.

شبَّ ميكافيللي إبان حكم أسرة “ميديتشتي”، وعاصرَ انتقال فلورنسا إلى الجمهورية.

  • تقلدَ مهاماً دبلوماسية، مُمثلاً عن جمهورية فلورنسا. 
  • يُوضح ميكافيللي بأنّ كتاب الأمير  يهدف إلى مُساعدة الأمير على توطيدِ حُكمه، وإعادة توحيد إيطاليا تمهيداً لاستعادةِ مجدها، قد لا يكون هذا الأمر غريباً إذا أعدنا النّظر للحقبة الّتي عاشَ فيها ميكافيللي ،والّتي تخللها نفوذٌ واسع لِكُلٍّ من فرنسا وألمانيا في إيطاليا، وتشرذُم إيطاليا لإماراتٍ صغيرة مُتناحرة.

إضافةً لرغبةٍ خفيةٍ من ميكافيللي وأملاً في تسلُمِ منصبٍ سياسيّ بعد تقديمه هذا الكتاب

ليس دفاعاً عن ميكافيللي، لكن عندما هادن هذا المفكر الكبير الأسر القوية الحاكمة في فلورنسا، كان لابُدّ له أن يلجأ إلى قوة الدولة في التصدي لقوة الكنيسة، ثم أنّه كان يأمل أنّ تتم وحدة بلاده إيطاليا على أيديهم، من جهة، واعتقد أنّه بعمله في دبلوماسية الحكومة، عله سيكون في عمله (وهي رؤية لا تخلو من الصواب) ذي فائدة أكثر من ابتعادهِ في قريةٍ نائية، لن يكون فيها مؤثراً ولو بقدرِ بوصة على الأحداث، لا عمل له سوى الكتابة، على أمل أن يُنصفه التاريخ يوماً، وهي جملةٌ شهيرة أطلقها “تروتسكي قبل أن يلفُظ أنفاسه (1940) اغتيالاً في المكسيك: “سوف ينصفنا التاريخ يوماً “

وهو الذي  قال: “حُبّي لنفسي دون حُبّي لبلادي”.

أجل من هذا الكتاب خرج اسم ميكافيللي للضوء ولحق باسمه مفهوم الميكافيلليّة والتي عُرفت بالانتهازية والوصولية والمنفعة 

المكيافيلليّة : مذهب سياسيي نُسب “لميكافيللي ” يُنكر صلة الأخلاق في الشؤون السياسية . 

لكن هل ميكافيللي كان ميكافيلليّاً ؟

لقد تجاوز “ميكافيللي “بفكرهِ المُتنور مشاريع “الإصلاح التجميلية” وكثّفَ جهودهُ للكشفِ عن خبايا التطور الاجتماعي و (سننهِ) وأسسَ للمنهج #الواقعي، المُنفصل عن اللاهوت، الذي أصبح عصب التنظير العلمي للعديد من فلاسفة عصر النهضة.

لقد  كان ميكافيللي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر النهضوي، حيث أشار إلى أن المجتمع يسير بأسباب ٍ(طبيعية) والقوى المُحركة له هي (المصلحة المادية) و(السلطة)

  • ومن أهم ما لاحظهُ هو الصراع بين (الجماهير الشعبية) و(الطبقات الحاكمة).

وهذا ماجعلهُ في نُقطة اشتراك مع ليناردو_دافينشي”الفنان الذي فاجأ الكنيسة برسم السيدة العذراء بوجهِ فلاحة بدلاً من الوجه الارستقراطي كما جرت العادة”

أشار ميكافيللي إلى أن كل ما هو نافع جميل، والنافع الجميل هو ضرورة إنسانية. لقد أسّس ميكافيلي بذلك لعلم الجمال، إلا أنّ  جماعات الربح تلقفوا قوله هذا بنهمٍ ووضعوا له تفسيراً على هواهم، حيث أصبحت الميكافيليّة هي الركض اللاهث وراء تحقيق الأرباح مهما كان الثمن.

يقول الباحثون الأوروبيون :من اللائق وصفهُ بالذكاء بدلاً من وصمه بالميكافيللية، “فميكافيللي لم يكن ميكافيللياً”

  • انتقالاً لبعض موضوعات كتاب الأمير وذلك لما لهُ من أهميةٍ تُضاهي وصفهُ بالشر …

الكتاب ينقسم إلى ستة وعشرون فصلاً  ،وضع فيها ميكافيللي أبرز النصائح التي تُفيد في إدارة الحُكم والبلاد

حيثُ ميز “ميكافيللي” في الفصول الأولى  بين نوعين من أنواع الحكومات” الجمهوري، والملكي”

فإمّا أن تكون وراثيةً لأسرة واحدة،وإمّا أن تكون مماليكاً حديثة النّشأة

  • ويُفصل  “ميكافيللي” بالحديث عن الممالك الوراثيّة، والمُختلطة  وطُرُق المُحافظة على حُكمِها، ويوضح أن الأمير الّذي يَرِثُ عرشَ أبيه يستطيعُ تثبيت حُكمِه مهما كان ضعيفاً بالسّياسة –بعكس الأمير الّذي يَصِل إلى العرش في الممالك الجديدة
  • ويُشير إلى أن الأمير إذا ثارت عليه الولاية وتمكن من قهرها، فإن الفتح الثّاني يكونُ ضماناً لبقائهِ الدّائم، حيثُ أن الثّورة علّمتهُ دروساً ما كان لهُ أن يتعلمها بدونها….
  • ويوضح سهولة الفتح والاحتفاظ بولاية عند تشارُكِها بالجنسية واللُّغة وغيرها من الرّوابط مع البلاد الفاتحة، وعندها ما على الحاكم الفاتح إلى إهلاك الأسرة الحاكمة، والحفاظ على العادات والتّقاليد والضّرائب كما هي.
  • يشرح  “ميكافيللي” ثلاث طُرق لحُكمِ البلاد المُستقلة:

١_ تخريبُ البلاد المفتوحة، وتأسيسُ سلطنةٍ على أنقاضِ السّلطنة الغابرة.

٢_ أن يعيشَ الفاتحُ في البلاد المفتوحة.

٣_ أن يمنح الفاتحُ الحُرية السّياسية والاستقلال الدّاخلي للبلاد المفتوحة، مع فرضِ جزيةٍ عليها، والإبقاء على أعوانه الّذين سيوضحون للنّاس حاجتهم للفاتح ولحمايته.

ويُشير “ميكافيللي” إلى أن الطّريقة الثّالثة هي أفضل الطُّرق.

إن امتلاك الولايات الجديدة يتوقف على كفاءة الأمير الجديد وحذقهِ، ويُشير إلى أنّهُ لبلوغ مركز الإمارة يستلزمُ أحد أمرين: 

إمّا قُدرةً عظيمة، وإمّا حظاً وافراً.

  • وعند الحديث عن الإمارات الدّينيّة يرى “ميكافيللي” أن الصّعوبات تُحيط بهذه الإمارة قبلَ تكوينها، وأنهُ يلزمُ لتكوينها إمّا القّدرة أو حسنُ الطّالع، وُيمكنُ حفظها بدون أحد العاملين السّابقين، ويُعزي “ميكافيللي” ذلك إلى العادات والرّسوم الدّينيّة القديمة الّتي لها من القوة ما يُسهل بقاء أُمرائها مهما كانت حالتهم، فتلك إمارةٌ لا يُهاجمها أحد، ولا يثورُ شعبها، وتظهرُ بمظهرِ الإمارة الهانئة.
  • ويُشير إلا أن مُعظم الأُمراء الّذين وصلوا للإمارة غيرُ مَدينين بعظمتهم للحظ .

كما يؤكد على أن القوة أفضل وسيلة للحفاظ على هذه الممالك ، فلولا القوة ما كان للقوانين من قيمة .

ويُفصل : تختلف طبيعة الشعوب ، وقد يكون من السهل إقناعها بأمرٍ من الأمور، ولكن من العسير جداً إبقاءها على هذا الاقتناع.

  • رَغم أن أهم ما تميز به كتاب “الأمير” هو الفصل التام “للسياسة عن الأخلاق “، إلا أننا مع ذلك نجد أنّ ميكافيللي يتحدث هنا عن الندالة والخديعة في الوصول إلى الحكم!

ويقول :قد يستطيع المرء بمثلِ هذه الوسائل أن يصلَ إلى السلطان ، ولكنّهُ لن يصلَ عن طريقها إلى المجد.”

لكن ورغم تحفظ “ميكافيللي “يقول :

من الواجب اقتراف الإساءات مرة واحدة وبصورة جماعية، وهذا يُفقدها مِزية انتشار التأثير وبالتالي لا تتركُ أثراً سيئاً كبيراً، أما المنافع فيجب أن تُمنح قطرة فقطرة حتى يشعر الشعب بمذاقها و يستلذ بها.”

  • كما يتناول “ميكافيللي” أهم وسائل الدفاع في المعركة وهم الجنود ، قائلاً :

“أنّ المُرتزقة و الرديف هي قواتٌ غير مُجدية ، وإنما ينطوي وجودها على الخطورة، لأن هذه القوات كثيراً ما تكونُ مُجزأةً وطموحة لا تعرفُ النظام ،ولا تحفظُ العهود والمواثيق.

تتظاهرُ بالشجاعةِ أمامَ الأصدقاء وتتصفُ بالجبنِ أمام الأعداء.

  • ويُعدد “ميكافيللي “أنواع الجنود، ويُبينُ نقاط الضّعفِ والقوةِ لِكُلٍّ منها:

الجنود المساعدة

الجنود الماجورة

الجنود المُختلطة:

الجنود الأصلية: ويُعدّ هذا النّوع أفضل أنوع الجنود، لأنّ  لهم الولاء.

  • كما ينوه “ميكافيللي” بأن التبحر في علوم الحرب ودراسة ترتيبها ونظامها هي وسيلة لحصول بعض الناس على مرتبة الأمراء ولحفاظهم على مُلكهم، أما من كره منهم الحرب فنتيجة ذلك هي  خسارتهُ لمُلكه.

ثم يعرض لنا “ميكافيللي” وسيلتين على أي أمير اتباعها ليكون أميراً ناجحاً ، وذلك لأن الأمير الذي لا يعلم فن الحرب يكون مُحتقراً من قبل جنوده ولا يأمن جانبهم ، هاتين الوسيلتين هما:

أولاً: العمل: 

أي عليه إبقاء جنودهِ على أهبة الاستعداد ومسلحين بكافه الوسائل لوقت الحرب.

ثانياً: الدرس:

أي دروس تاريخ “عُظماء الحروب ” ومعرفة أساليبهم و أسباب انتصارهم لاتباع أساليبهم ومعرفة أسباب خسارتهم لدرء خطر الحرب.

  • يقوم “ميكافيللي” بتقديم العديد من النصائح للأمراء ،كي يُحافظوا على مُلكهم منها :

1_ التقليل من الطيبة، واستعمال الخير والشر في الأوضاع المناسبة.

2_ أن يكون حذِراً جداً من الصفات التي من المُمكن أن تكلفهُ حُكمه ،وتضر بسمعتهِ كأميرٍ وتُدنسها.

كل انسان يُريد أنّ يتصف الأمير بجميع الصفات الحميدة لكن ذلك من المستحيل تطبيقه لأن الطبيعة البشرية لا تتقبل ذلك ولا تُطيقه..

  • يقوم “ميكافيللي” بتفضيل صفة الرهبة على المحبة ،ويشرح ذلك بأن محبة الناس للأمير تزول في حال زوال منفعتهم منه ،أما خشيتهم منه فلا تزول لأن أساسها العقاب ،والرهبة والخوف من العقاب لا تزول.

لكنّه يُفضل الجمع بين الصفتين حيث يعمل باعتدال ورحمة ولا يفقد الحذر بشدته، ولا يبالغ بالقسوة لدرجة يصبح فيها لا يحتمل.

  • كما يرى “ميكافيللي” أنهُ لكلّ أميرٍ خوفان: 1_داخلي: الخوف من الرّعية، 2_ خارجي: الخوف من القوى الأجنبية.

وفي الحالة الثّانية سيُدافع الأمير عن ذاته بالسِّلاح والجنود، وتبقى شؤونهُ الدّاخلية هادئةً ما لم تُقلِقها فِتنةٌ ومؤامرةٌ خارجية.

يرى “ميكافيللي” أنهُ على الأُمراء أن يُكيلوا إلى غيرهم القيام بالواجبات الّتي لا تُرضي الرّعية، وأن يختصوا بالأعمال الّتي تُرضيها، والواجبُ على الأمير أن يحترمَ أشرافَ قومه دون أن يحصُلَ على بُغضِ الأُمة.

ويتحدث عن “قسوةُ الجنود”، ويُشيرُ إلى أن إرضائهم أمرٌ صعب؛ لأن الشّعب يميلُ إلى الهدوء والأُمراء المُسالمين ، بعكسِ الجنود الّذين يميلون إلى الأُمراء المُحاربين القُساة.

يرى “ميكافيللي” أنّهُ حين يعتاد الأمير التّفكير بالأعمال الكبيرة وتحقيقها فهو يُبقي شعبهُ مدهوشاً ينتظِرُ النّتائج، ولا يترِكُ وقتاً لِمُنافسيه للعمل ضدّه.

  • كما يتوجبُ على الأمير ألا يتخذ موقف الحياد من أمرٍ ما، فعند وقوع الحربِ بين جارين فإمّا أن يعودَ الأمرُ بالنّفعِ على الأمير، وإمّا لا، والأنفعُ أن يكونَ للأميرِ رأيٌ بالحرب، فإذا لم يفعل وقعَ فريسة المُنتصر، فيُسر عدوه المخذول، ويخسرُ الصّديق المخذول، ويُعزو “ميكافيللي” هذا إلى أن المُنتصر لا يُحبُّ صديقاً مُرتاباً في أمره
  • يعتقدُ “ميكافيللي” أن انتخاب الوزراء من أصعب مهام الأمير، ويقولُ بأن الحكم على الأمير يكونُ على أساس الرِّجال الّذين يجتمعون حوله، فإن كانوا أكفاء أوفياء ثبُتَ عقل الأمير وحكمته، والعكس بالعكس؛ لأن أول خطأً ارتكبهُ هو اختيار السّيء.
  • كما يتحدثُ “ميكافيللي” عن خطورة تلقي المدح الدّائم، وصعوبة اتقاء الإصابة بمرض حبّ التملق، وإن حاول الأمير اتقاءه أصبح مُحتقراً؛ لأنهُ لا طريقَ لاتقائه إلا إفهامُ النّاس أنهُ لا يسوء الأمير قول الحق أمامه، وإن استطاع كُلُّ النّاس قول الحق أمام الأمير فقدَ احترامهم.
  • و يرى أنَّ الحظ لا يُعد كُلَّ شيءٍ في الحياة، ولا يُمكن تحميله كُلّ ما يجري بمحاسنه ومساوئه، حيثُ يُشير إلى أن الأمير الّذي يوكل أمره للحظ يَهلك، كما أن سعادة الأمير وشقاءه مُرتبطان بسلوكه.

ويُشير أيضاً إلى أن وصول الأُمراء إلى غاياتهم يتعلقُ بأحوال الزّمان والمكان.

وأنّ الاندفاع أفضل من الحذر والتّبصر، لأن الحظ يُسلم نفسه لمن يقهره بالقوة، ويبخلُ بنفسه على الباردين المُترددين، وهو بسيطٌ مع الحذرين، وشديدٌ مع الأقوياء.

  • يحثُ “ميكافيللي” في كتابه الأمير “لورنزو دي مديتشي” على أن يأخذَ الكتاب ونصائحهِ بعين الاعتبار، ويتخذ من الظّروف الحالية دافعاً وعاملاً مُساعداً لتخليصِ البلاد من الاحتلال ،وإعادة توحيدها.

وكقراءةٍ أو كلمةٍ أخيرة نقولها عن هذا الكتاب وعن هذا العبقري ، بعد هذا الكم الكبير  من النصائح التي تُفيد في اتقان الحُكم ، نخلصُ لنتيجةٍ مفادها أن تفنيد صفات الحاكم الناجح ليس خارجاً من طبعٍ شرير بل من نظرةٍ واقعية عاصرت الواقع وروت مانتج عنه ، بالإضافة إلى دراسة مُكثفة للتاريخ والتّعلم من دروسه من مؤرخٍ مُهم…

لكن من المؤسف حقاً، أنّ بعض من يقرأ ميكافيللي، لا يذهب أكثر من الحروف المطبوعة أمامه، أي لا يذهب إلى لُب الأمر وجوهره، أو يتمسك بالمثاليات، فيذهب لاتهام حرص ميكافيللي على الدولة بالانتهازية، وخشيته على مصيرها بالنفاق. مُتجاهلين أن المبدأ الرئيسي عند ميكافيللي (مُعمقاً لفكر أرسطو في الدولة ) وهو الحفاظ على الدولة، والأمير هو رأس الدولة، أعلنها جهاراً نهاراً دون خشية من الكنيسة، وعلى الرغم من أنه كان مُتديناً، لكن ليس للكنيسة مكان في فكر ميكافيللي، لذلك حاز على سخطها وغضبها.

نعم هو كان على استعداد أن يعمل تحت من هم أقل منه ذكاءً وكفاءةً ، ولكنه لم يكن ليقبل أن يُصبح مُهرجاً في البلاط، لذلك تعرض للنفي أولاً، ثم العزل، فمضى إلى المصير الذي كان يحاول أن يتجنبه: النفي إلى قرية نائية ليفرغ للكتابة وليموت بهدوء وهو في سن الـواحد والخمسين  عاماً .

ليس لنا أن نلوم ” ميكافيللي” على تسهيلِ زمامِ هذا الواقع ووضعهِ في حروفٍ تفيدُ  يد المُستقبل ، فإن تمعنا في الرؤية سنعلم أنَّ من وضع ويضع قواعد الحكم في كُل زمان ومكان ليس ميكافيللي ومن مِثله ،بل ضرورة البقاء، وسحرالعلو .

إعداد: ابراهيم قرياقص
رزان سليمان
داني العيسى 

 

المصادر 
ميكافيللي _ لويس غوتييه _ ترجمة: صلاح الدين برمدا _ منشورات وزارة الثقافة (سلسلة أعلام).
الموسوعة الفلسفية _ رونتال، يودين _ ترجمة: محمّد جمعة _ دار الطليعة للطباعة والنشر.
الأمير _ نيقولاي ميكافيللي _ ترجمة: محمّد جمعة _ منشورات مؤسسة هنداوي للعلم والثقافة

عن Dania AL-Attar

إن أردت أن أختصر حياتي بكلمة فستكون كلمتي قوس قزح ليس لأنني أحب حياتي مفعمة بالألوان وحسب بل لأنني أحب أن أكون قوس قزح في سماء من حولي. صحيح أنني أعشق المطر لكن فكرة أن السماء تبتسم بألوان زاهية جميلة بعد كل تلك الدموع التي ذرفتها تمنحني الكثير من السعادة والكثير من الأمل!!!

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب مغامرة العقل الأولى لفراس السواح

قراءة في كتاب مغامرة العقل الأولى (دراسة في الأسطورة – سورية وبلاد الرافدين)  للكاتب: فراس …